محمد بن أيوب البجلي

55

فضائل القرآن وما انزل من القرآن بمكة وما انزل بالمدينة

« جاء عمر إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه جوامع من التوراة فقال : مررت على أخ لي من قريظة يكتب لي جوامع من التوراة ، أفلا أعرضها عليك ؟ قال : فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : أما ترى ما بوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! فقال عمر : رضيت باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم رسولا ، قال : فذهب ما كان بوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو أنّ موسى عليه السلام أصبح فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين » « 1 » . باب فيمن قال : القرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة 91 - أخبرنا أحمد ، قثنا محمد قال : أنبا أبو بكر ، قثنا عبد اللّه بن نمير ، قثنا محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يمثل القرآن يوم القيامة رجلا ، فيؤتى بالرّجل قد حمله / 77 أ / فخالف أمره ، فينتتل « 2 » له خصما فيقول : يا رب ، حملته إياي ، فبئس حامل تعدى حدودي ، وضيّع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي ، فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال : فشأنك ، فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه « 3 » على منخره في النار ، ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره ، فينتتل خصما دونه فيقول : يا رب حملته إياي فحفظ حدودي ، وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي ، فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له : شأنك به ، فيأخذ بيده

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند 4 / 265 ( 2 ) ينتتل خصما له : أي يتقدم ويستعد لخصامه . اللسان / نتل . والنهاية في غريب الحديث 4 / 132 ( 3 ) كبه : أي قلبه على وجهه . اللسان / كبب .